Archive for مارس 11th, 2008

حتي لا يصبح الرجال من المريخ‏..‏ والنساء من الزهرة

أحيانا‏..‏ يبدو النساء والرجال في البيوت كما لو كانوا قادمين من كوكب آخر‏.‏ فكثيرا ماتتصرف المرأة بشكل لا يفهمه الرجل‏,‏ ليس فقط في مجال العلاقات الزوجية بل أيضا في مجال العلاقات الأخوية‏,‏ أي بين الأخ وأخته وبين الابن ووالدته‏,‏ مما يسبب سوء فهم وعدم القدرة علي التواصل‏,‏ والحقيقة أن المرأة تتصرف وفق طباعها ـ التي تختلف كثيرا عن طباع الرجل‏..‏ فهما يتفقان أحيانا فيصيران كأنهما مخلوق واحد ويختلفان حتي نظن أن كل واحد منهما قادم من كوكب آخر‏.‏ ليتأكد عنوان الكتاب الذي تصدر قائمة مبيعات الكتب منذ فترة وكان اسمه رجال من المريخ ونساء من الزهرة‏..‏ وهناك معلومات لابد أن يعرفها الرجل عن المرأة حتي يستطيع التعامل معها بشكل صحيح‏,‏ وبالتالي لتجنب المشاكل والتغلب علي الفتور الذي يصيب علاقتهما‏.‏ يحدثنا عنها د‏.‏حازم يوسف استشاري الطب النفسي فيقول‏:‏ قد يفاجأ الرجل فور دخوله المنزل بشكوي زوجته من ملاحقة الصغار لإطعامهم ولتنظيفهم ومن انقطاع المياه وتعطل المكنسة الكهربائية‏..‏ وغيرها من الأمور الحياتية اليومية التي تقابل سيدة المنزل‏,‏ فيظن الزوج أنها تتهمه بالتقصير‏,‏فيلجأ إلي أحد أمرين إما أن يرد لها الصاع صاعين‏,‏ مدافعا عن نفسه‏,‏ وإما أن يخرج من المنزل ويترك لها الجمل بما حمل‏,‏ وهنا تندهش الزوجة من هذا التصرف غير المبرر وتبدأ المشاكل والاتهامات‏..‏ وما لا يعرفه الرجل في هذه الحالة هو أن المرأة لا تتهمه وإنما هي تفضفض له فقط عن منغصات يومها‏..‏ وكان من الأفضل أن ينصت لها قليلا ثم يهمس في أذنها‏:‏ أعرف كم تشعرين بالتعب وأقدر لك كثيرا اهتمامك‏,‏ عندئذ قد يفاجأ بها وقد زال كل تعبها وعاد إلي صوتها النبرة الهادئة واختفت تلك النبرة المتذمرة العصبية‏.‏

كما قد يلاحظ الزوج أيضا أن زوجته تقوم بتلبية كل طلباته بابتسامة عذبة ناعمة بدءا من تجهيز طعامه وانتهاء بتحضير ملابسه‏..‏ ولكن بعد فترة ومع استمرار هذه الخدمات الفندقية تحل تكشيرة بدلا من الابتسامة‏..‏ فيصدم بالتغيير ويتساءل ما الذي حدث؟‏(‏ ليه ما كنا كويسين؟‏)‏ وعند المصارحة تظهر أسباب تافهة لم تكن في الحسبان‏..‏ وهذه الأسباب ليست هي مربط الفرس وإنما الحقيقة التي لايعلمها الرجل عن المرأة‏..‏ وهي أنها تعطي بلا مقابل فهذه هي فطرتها وهي ليست كالرجل الذي يكتفي باعطاء ما يظنه مهما‏,‏ أو ماهو مسئول عنه فقط‏,‏ فهي تعطي بلا حدود ولكن بعد فترة من العطاء تشعر المرأة بأنها مستنزفة‏,‏ مستغلة من قبل الجميع‏..‏ وتتكون بداخلها مشاعر غيظ مكبوتة تنتج عنها التكشيرة‏..‏ لذلك فالأفضل أن يبادر الرجل عند رؤية هذه الأعراض إلي تجنب المواجهة بل والخروج من المنزل‏..‏ حتي تهدأ الأمور‏,‏ وحين يعود يحاول مساعدة زوجته في بعض أعمال المنزل ليشعرها بأنه يريد راحتها ويشاركها في حمل الهموم‏.‏

ولا ينسي الرجل أن المرأة تحتاج للعناية والاهتمام‏..‏ فسؤال بسيط مثل‏:‏ هل تناولتي غذاء مشبعا؟ أو هل أنت متأكدة أنك تناولت الدواء‏,‏ مثل هذه الأسئلة لو طرحها الرجل علي المرأة فستشعرها باهتمامه بها وحرصه عليها‏..‏ كذلك من المواقف التي تسبب سوء فهم بين الزوجين الموقف الذي تقول فيه الزوجة لزوجها أنت دائما لا تتحدث معي‏,‏ أو نحن لم نجلس معا منذ فترة طويلة‏,‏ أو أنت لا تقدرني علي الاطلاق‏..!!‏ والحقيقة التي لا يعرفها الرجل أنه في الوقت الذي يحاول فيه الحديث عما يراه بالتحديد‏,‏ فإن المرأة تجهل أسلوب التحديد والتدقيق وتميل للتعميم والنظر للأمور بطريقة إجمالية‏,‏ كما أنها غالبا لا تفكر فيما تريد أن تقوله إلا بعد أن تبدأ الحديث‏,‏ بعكس الرجل الذي قد يصمت كثيرا قبل الكلام‏..‏ ولا يتكلم إلا بعد تفكير‏..‏ حقيقة يوجد اختلاف كبير بينهما لكن لا يعني ذلك أنه قادم من المريخ وهي قادمة من الزهرة‏!‏

 

 

 

1 comment مارس 11, 2008

ثلاثون وصية تسعدين بها زوجك

                                                        

ليس في العالم كله مكان يضاهي البيت السعيد جمالاً وراحة فأينما سافرنا ، وأنى حللنا ، لا نجد أفضل من البيت الذي تخيم عليه ظلال السعادة والبيت السعيد هو البيت الذي لا خصام فيه ولانزاع .. الذي لا يُسمع فيه الكلام اللاذع القاسي ، ولا النقد المرير ، هو البيت الذي يأوي إليه أفراد الأسرة فيجدون فيه الراحة والهدوء والطمأنينة وتقع المسؤولية في خلق السعادة البيتية على الوالدين ، ولكننا أردنا من هذا المقال أن نبين كيف تستطيع المرأة بذكائها وحكمتها وحسن معاملتها أن تسعد بيتها 
1- تذكري انك أنت المسؤولة عن إسعاد زوجك وأولادك .. وتذكري أن رضا زوجك عنك يدخلك الجنة 
2- لا تحملي زوجك ما يفوق طاقته ، فلا تحشري رغباتك ولا تكدسي طلباتك مرة واحدة حتى لا يرهق زوجك فيهرب منك إذا أصررت على مطالبك الكثيرة ، فقد يرفضها جميعها ويرفضك أنت رفضاً تاماً غير آسـف ولا نادم .
3- لا تكلفيه أن يتحلى مرة واحدة بكل الصفات والفضائل والمكارم التي تشتهين أن ُتجتمع فيه ، فمن النادر جداً أن تجتمع كل تلك الصفات في شخص واحد.
4- حين يتزوج رجل امرأة يتعلق بصورتها الحلوة كما رآها في الواقع ، ويود ان يحفظ لها هذه الصورة سليمة صافية ساحرة طوال حياته … فلا تشوهي صورتك في ذهنه وحافظي على جمالك وأناقتك ونضرة صحتك ورشاقة حركاتك وحلاوة حديثك … فلا تتحدثي بصوت أجش ولا ترددي ألفاظاً سوقية هابطة ! فإذا تخليت عن هذه السمات النسوية المطلوبة أو أهملتِ شيئاً منها = هبطت صورتك في نظر زوجك .. وأبتعدتِ أنت عن الصورة السوية الرائعة التي ينشدها كل رجل في امرأته 
5- حافظي على تدينك التزمي بالحجاب الإسلامي ولا تتساهلي في أن يرى أحداً شيئاً من جسدك ولو للمحة عابرة … فإن زوجك يغار عليك ويحرص على ألا يراك إلا من تحل له رؤيتك … فلا تحطمي صورتك في قلبه وعقله، تجملي لزوجك قبل أن يأتي إلى البيت فيراك في أحسن حال .. البسي ثوباً نظيفاً لائقاً .. واستعملي من العطور ما يحب .. ضعي على صدرك شيئاً من الحلي التي أهداها إليك … فهو يحب أن يرى أثر هداياه عليك .. وكوني كما لو كنتِ في زيارة إحدى صديقاتك 
6- لا تنشغلي بأعمال البيت عن زوجك .. فتظهر كل أعمال الطهي والتنظيف والترتيب عندما يأتي الزوج إلى بيته متعباً مرهقاً .. فلا يراك إلا في المطبخ أو في ثياب التنظيف والعمل !! قومي بهذه الأعمال في غيابه 
7- رتبي بيتك على أحسن حال .. غيري من ترتيب غرفة الجلوس من حين لآخر .. ضعي لمساتك الفنية في انتقاء مواضع اللوحات أو قطع التزيين وغيرها

 8- لا تتحسري على العاطفة الملتهبة .. ومشاعر الحب الفياضة .. وأحلام اليقظة التي كنتِ تعيشين فيها قبل الزواج .. فهي تهدأ بعد الزواج وتتحول إلى عاطفة هادئة متزنة
9- إذا كان الرجل صاحب الكلمة الأولى في العلاقة الزوجية .. فأنت المسؤولة عن النجاح والتوافق والانسجام في الزواج .. ومهما بلغتِ من علم وثقافة ومنصب وسلطان … أرضخي لزوجك والجئي إليه ولا تصطدمي معه في الرأي .. واهتمي في مناقشاتك بأن تتبادلي الأفكار مع زوجك تبادلاً فعلياً ، فتتفاعل الآراء المثمرة .. خير من استقطابها استقطاباً مدمراً 
10- أشعري زوجك دائماً بمشاركتك له في مشاعره وأفراحه وهمومه وأحاسيسه .. أشعريه انه يحيا في جنة هادئة وادعة .. حتى يتفرغ للعمل والإبداع والإنتاج مما يجعل حياته حافلة مثمرة
11- جربي ..الكلام الحلو المفيد ..والابتسامات المشرقة المضيئة والفكاهة المنعشة.. والبشاشة الممتعة… وابتعدي عن الحزن والغم والهذر واللغو والعبوس والتجهم والكآبة والاكتئاب 
12- أظهري لزوجك مهارتك وبراعتك وتفوقك على سائر النساء .. ذلك يزيد تمسك زوجك بك وإعتزازه بصفاتك الشخصية .. حين تتقنين كل شيء تعلمينه 
13- لا تضيعي وقتك في ثرثرات هاتفية مع صديقاتك أو في قراءة مجلات تافهة تتحدث عن أخبار الممثلين والممثلات والمغنيين والمغنيات .. وفي قراءة قصص الحب والعلاقات الغرامية والأوهام .. فما أكثر تلك المجلات في أيامنا .. ما أكثر النساء اللواتي يقضين معظم أوقاتهن في قراءة تلك المجلات  الهابطة 
14- اختاري من المجلات ما يفيد ذهنك وعقلك وقلبك وما يزيدك ثقافة وتعينك على حل مشكلات البيت والأولاد
15- اختاري من برامج التلفاز ما يفيدك ويزيدك ثقافة وخبره ولا تضيعي وقتك في الأفلام والمسلسلات الهابطة والمائعة 
16- شجعي زوجك على النشاط الرياضي والبدني خارج البيت .. امشي معه واستمتعا بالهواء الطلق في عطلة نهاية الأسبوع وكلما سنحت الفرصة لذلك 
17- تخيري الأوقات المناسبة لعرض مشكلات الأسرة ومناقشة حلها .. إذ يصعب حل المشكلات قبل خروج زوجك للعمل في الصباح بسبب قلة الوقت ولا تناقشي أي مشكلة عند عودته من عمله مرهقاً متعباً .. ولعل المساء هو أفضل فترة لمناقشة المشكلات ومحاولة حلها .. ولا تناقشي مشكلات الأبناء في حضورهم .. حتى لايشعروا انهم أعباء ثقيلة عليك وعلى زوجك .. وانهم سبب الخلاف بين الوالدين 
18- لا ترعي بالشكوى إلى زوجك بمجرد دخوله البيت من اُمور تافهة مثل صراخ الأولاد .. ولا تطلبي منه أن يلعب دور الشرطي للأولاد يقبض على المتهم ويحاكمه أو يضربه 
19- لا تنتقدي سلوك زوجك أمام أطفاله ولا تستعملي ألفاظا غير لائقة يرددها ألاً بناء من بعدها مثل ” جاء البعبع ” أو وصل “الهم” فبعض النساء إن تكاسل ولدها في المذاكرة قالت له : لن تنجح أبداً في حياتك فأنت كسول فاشل مثل أبيك ! .. وإذا مرض زوجها قللت من أهمية مرضه .. وإن حدثها زوجها بقصة قاطعته قائلة ( لقد سمعتها من قبل ) وغيرها من الاُمور التي قد تبدو تافهة .. ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الآلام للزوج !!! 
20- حذاري .. حذاري من الإفراط في الغيرة والعتاب .. وتجنبي التصرفات التي قد تؤجج غيرة زوجك وتبلبل أفكاره 
21- إياك أن تغاري من حب زوجك لاُمه وأبيه .. فكيف يقبل من زوجة مسلمة أن تبدأ حياتها بالغيرة من حب زوجها لأهله .. وهو حب فطري واجب على كل مسلم عاقل .. وكيف يقبل من زوجة مسلمة أن توحي لزوجها أن يبدأ حياته معها بمعصية الله في أهله .. يعق والديه ويقطع رحمه من أجل رضا زوجته !!!؟

 22- لاتنقلي مشكلات بيتك إلى اهلك .. فتوغري صدور اهلك ضد زوجك… بل حلي تلك المشكلات بالتعاون مع زوجك 
23- لا تستعلي على زوجك  … فلا يجوز استصغار الزوج .. وإنقاص قدره … 
24- لا تمتنعي عن زوجك في المعاشرة الزوجية .. وتذكري أن أول حقوق الزوج على زوجته طاعتها له .. ولا تصومي نفلاً إلا بإذن زوجك .
25- لا تنسي فضل زوجك عليك .. فقد يكون تناسي فضل الزوج سبباً في دخول المرأة النار .
26- حافظي على أموال زوجك .. ولا تنفقي شيئاً من ماله إلا بإذنه وبعد أن تستوثق ِِ من رضاه .. وإذا أعسر زوجك فتصدقي عليه من مالك .. وإن لم يكون لك مال .. فأصبري على شظف العيش معه
27- إذا كنتِ من الأمهات العاملات .. فلا تتصوري أن ما يحتاج إليه زوجك وأولادك هو المال وحده .. فتغدق الأم عليهم المال تعويضاً عن تقصيرها في أداء مهامها الإنسانية 
28- لا تضجري من عمل زوجك .. فإن أسوأ ما تصنع بعض النساء هو إعلان الضجر من عمل الزوج
29- تذكري أن الزوج الذي اعتاد أن يرى أمه هي أول من تستيقظ من نومها .. ثم توقظ كل من في البيت بعد ذلك .. وتجهز لهم طعام الإفطار .. وتعاون الصغار في ارتداء ملابسهم … لن يرضى بامرأة أعتادت أن تنام حتى تنتصف الشمس في كبد السماء !!! 
30- تذكري أن البيت المملوء بالحب والسلام والتقدير المتبادل والاحترام مع طعام مكون من كسرة خبز وماء … خير من بيت مليء بالذبائح واللحوم وأشهى الطعام .. وهو مليء بالنكد والخصام !!!


لقد تم نقل هذه الوصايا عن الدكتور / حسان

1 comment مارس 11, 2008

نظرات تربوية في خلق الصدق

منزلة الصدق منزلة عظيمة ليس في دين الإسلام فقط بل في جميع الأديان ، لا لأنه خُلق من الأخلاق الحميدة فحسب ، بل لأنه أصل الإيمان المقبول عند الله عز وجل ، وهو أساس النجاة من عذاب الله عز وجل ، وبه يتميز أهل الإيمان الحق من المنافقين الكاذبين ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في منزلة الصدق :» وهو منزل القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين ، والطريق الأقوم ، الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين « إلى أن يقول : » فهو روح الأعمال ، ومحك الأحوال ، والحامل على اقتحام الأهوال ، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال ، وهو أساس بناء الدين ، وعمود فسطاط اليقين، ودرجته تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين « .
ولقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف في فضل الصدق وخطورة أمره وعلو شأنه .

ولقد اخترت هذه الوقفات التربوية لخلق الصدق في ضوء القرآن الكريم لمعالجة هذا الموضوع الذي يهم كل مسلم بصفة عامة ، ويهم الدعاة إلى الله عز وجل بصفة خاصة ، لاسيما في واقعنا المعاصر ، وتتجلى أهميته في الأمور التالية :
الأمر الأول :
لأنه أساس الإيمان ، وركنه الركين ، وأساس قبول الطاعات والقربات عند الله عز وجل ، وعليه يترتب الأجر والثواب يوم القيامة ، قال تعالى : (( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ)) (الأحزاب: من الآية24), وقال تعالى : ((قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)) (المائدة: من الآية119) ولأنه أساس الطاعات وجماعها ، فقد أصبح الصفة الفارقة بين المؤمن والمنافق .
يقول الإمام ابن تيميه رحمه الله تعالى : ( الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها ) ، ويظهر ذلك من وجوه منها :
أن الصدق هو المميز بين المؤمن والمنافق ، ففي الصحيحين عن أنس عن النبي : ((
آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان ))[1]، وفي حديث آخر : (( على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة )) [2].
وقد وصف الله المنافقين في القرآن بالكذب في مواضع عدة ومعلوم أن المؤمنين هم أهل الجنة، وأن المنافقين هم أهل النار في الدرك الأسفل منها .
أن الصدق هو أصل البر، والكذب هو أصل الفجور ، كما جاء في الصحيحين عن النبي : ((عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر
)) [3].
أن الصادق تنزل عليه الملائكة ، والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى : (()هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) (الشعراء:221 ، 222، 223)
الأمر الثاني :
أن الصدق في كل الأمور يوصل صاحبه إلى مرتبة ( الصديقية ) ، التي هي المرتبة التالية لمرتبة النبوة ، وعندما أقول في كل الأمور أريد من ذلك عدم حصر الصدق في اللسان فقط ، وإنما الصدق في النيات والأقوال والأعمال والأصل تحري الصدق في ذلك كله .
إن مجاهدة النفس على تحري الصدق في جميع الأمور يوصلها إلى هذه المرتبة العظيمة مرتبة الصديقية ) كما جاء في الحديث السابق الذكر : ((.. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا
)) [4].
وهنيئاً لمن وصل إلى هذه المرتبة ، فيا لها من رتبة ، وما أشرف قدرها وأعظم فضلها ،
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصف أهل هذه الطبقة : ( الطبقة الرابعة ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم، وهم القائمون بما بعثوا به علماً وعملاً ودعوة للخلق إلى الله على طريقهم ومنهاجهم ، وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة ، وهي مرتبة الصديقية ، ولهذا قرنهم الله في كتابه بالأنبياء فقال تعالى : (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً)) (النساء:69)
الأمر الثالث :
ثمرات الصدق العظيمة التي تحصل منه في الدنيا والآخرة من البركة والقبول والإصلاح في الدنيا ، والأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة وسيأتي تفصيل كل ذلك إن شاء الله تعالى في (ثمرات الصدق) .
الأمر الرابع :
خطورة الكذب والنفاق وأثرهما على الفرد والمجتمع والأمة وبخاصة في مجتمعاتنا اليوم التي كثر فيها الكذب والدجل والمداهنة ، وقل الصدق فيها والصادقون، ولا أعلم والعلم عند الله عصراً ظهر فيه الكذب والنفاق بوسائله الماكرة المتطورة كما ظهر في عصرنا اليوم، حتى أصبح الكذب له مدارسه وأساليبه التي تعلم الناس كيف يكذبون، وكيف ينافقون وكيف يدلسون …حقيقة الصدق :
إن حقيقة الصدق أوسع من كونها الصدق في الحديث فقط ، وإنما حقيقة الصدق شاملة لصدق النية والعزيمة، وصدق اللسان ، وصدق الأعمال ، يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ومما ينبغي أن يعرف أن الصدق والتصديق يكون في الأقوال وفي الأعمال كقول النبي- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح : (( كتب على ابن آدم حظه من الزنا ، فهو مدرك ذلك لا محالة ، فالعينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع ، واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يتمنى ويشتهي ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه )) [5].
ويفصّل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى القول في هذا المعنى فيقول : ( والإيمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر ) [6].
وأخبر سبحانه : أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقه قال تعالى : (( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جناتِ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداْ رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوزٍ العظيم))[7].
وقال تعالى : (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) [8] .
فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله ، والصدق إنما يكون في هذه الثلاثة :
فالصدق في الأقوال : استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق في الأعمال : استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد ،
والصدق في الأحوال : استواء أعمال القلب والجوارح على الأخلاق ، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة ، فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق ، وبحسب كمال هذه الأمور فيه ، وقيامها به تكون صديقيته ولذلك كان لأبي بكر
الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية فسمي ( الصدّيق ) على الإطلاق ، و( الصدّيق ) أبلغ من الصدوق ، والصدوق أبلغ من الصادق ، فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهي كمال الانقياد للرسول صلى الله عليه وسلم مع كمال الإخلاص للمُرْسل ) .
الفرق بين الصدق والإخلاص :
الصدق والإخلاص عملان قلبيان من أعظم أعمال القلوب ، وأهم أصول الإيمان ، فأما الصدق فهو الفرقان بين الإيمان والنفاق ، وأما الإخلاص فهو الفرقان بين التوحيد والشرك في قول القلب واعتقاده أو في إرادته ونيته والأعمال التي رأسها وأعظمها ( شهادة أن لا إله إلا الله ) لا تقبل إلا بتحقيق الصدق والإخلاص .
ومن هنا كان الصدق والإخلاص شرطين من شروطها ، ولذلك كذّب الله المنافقين في دعوى الإيمان، وقول الشهادة لانتفاء الصدق ، فقال : (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ))[9]، وقال : (( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)) [10].
كما أبطل سبحانه زعم أهل الكتاب والمشركين أن دينهم هو الحق بانتفاء الإخلاص فقال : (( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )) [11]، إلى أن يقول : (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ))

1 comment مارس 11, 2008


Calendar

مارس 2008
الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
« فبراير   أبريل »
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  

Posts by Month

Posts by Category